محمد بن عبد الله الخرشي
276
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
إلَّا بِالْوَطْءِ لَا بِالْمَوْتِ وَلَا بِالطَّلَاقِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهَا شَيْئًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْفَرْضَ يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِالْمَوْتِ ، فَهَذَا مَحْضُ عَطِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَارِثُ فَتَكُونَ عَطِيَّةً مِنْهُ ، قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَضَ أَيْ لِزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَرَضَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ فِي الْمَرَضِ لَكَانَ فَاسِدًا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ وَقَوْلُهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ . ( ص ) وَفِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً كِتَابِيَّةً فِي صِحَّتِهِ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهُمَا فِي مَرَضِهِ صَدَاقًا ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَتُحَاصِصُ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فُرِضَ لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَيْسَ مَا وَقَعَ مِنْهُ وَصِيَّةٌ بَلْ صَدَاقٌ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ أَحْسَنُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ . ( ص ) وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ فِي صِحَّتِهِ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ مَرِضَ وَفَرَضَ لَهَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بَعْدَ وَطْئِهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لَهَا وَيَكُونَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَقَوْلُنَا الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ احْتِرَازًا مِنْ الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَيَرُدَّانِ الزَّائِدَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ إنْ حَمَلَهُ مَضَى وَإِلَّا رَدَّهُ . ( ص ) وَلَزِمَ إنْ صَحَّ ( ش ) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ صِحَّةَ بَيِّنَةٍ ، وَالزَّوْجَةُ حَيَّةٌ أَوْ مَيِّتَةٌ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَ مِنْ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ وَطِئَ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ وَيُدْفَعُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ ( ص ) لَا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ ( ش ) صُورَتُهَا شَخْصٌ تَزَوَّجَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ زَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَهُ لَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُ لِجَرَيَانِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته ( ص ) أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ ( ش ) أَيْ قَبْلَ وُجُوبِ ذَلِكَ الشَّرْطِ لَهَا وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ أَيْ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ وَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا